أحمد بن محمد القسطلاني

219

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

إنهم ليسوا بهم ولكنك رأيت فلانًا وفلانًا ) لم أعرف اسمهما ( انطلقوا ) بفتح اللام ( بأعيننا ) أي في نظرنا معاينة يبتغون ضالة لهم ( ثم لبثت في المجلس ساعة ثم قمت فدخلت ) منزلي ( فأمرت جاريتي ) لم يعرف ابن حجر اسمها ( أن تخرج بفرسي ) وزاد موسى بن عقبة ثم أخذت قداحي بكسر القاف أي الأزلام فاستقسمت بها فخرج الذي أكره لا تضره وكنت أرجو أن أرده وآخذ المائة ناقة ( وهي من وراء أكمة ) رابية مرتفعة ( فتحبسها عليّ ) بتشديد التحتية ( وأخدت رمحي فخرجت به من ظهر البيت فخططت ) بالمهملات ( بزجه الأرض ) بضم الزاي والجيم المشددة المكسورة الحديد الذي في أسفل الرمح أي أمكنت أسفله ، ولأبي ذر عن الكشميهني : فخططت بالخاء المعجمة أي خفضت أعلاه وجررت بزجه على الأرض فخطها به من غير قصد لخطها لكي لا يظهر الرمح وإن أمسك زجه ونصبه ( وخفضت عاليه ) لئلا يظهر بريقه لمن بعد منه فينذر به وينكشف أمره لأنه كره أن يتبعه أحد فيشركه في الجعالة ( حتى أتيت فرسي فركبتها فرفعتها ) بالراه ولأبي ذر فرفعتها بتشديد الفاء أسرعت بها السير ( تقرب ) بتشديد الراء مفتوحة أو مكسورة ( بي ) فرسي ضرب من الإسراع . قال الأصمعي : والتقريب أن ترفع يديها معًا وتضعهما معًا ( حتى دنوت منهم فعثرت ) بالفاء والمثلثة ، ولأبي ذر : وعثرت ( بي فرسي فخررت ) بالخاء المعجمة سقطت ( عنها ) عن فرسي ( فقمت فأهويت يدي ) أي بسطتها ( إلى كنانتي ) كيس السهام ( فاستخرجت منها الأزلام ) جمع زلم بفتح الزاي واللام أقلام كانوا يكتبون على بعضها نعم وعلى بعضها لا ، وكانوا إذا أرادوا أمرًا استقسموا بها فإذا خرج السهم الذي عليه نعم خرجوا ، وإذا خرج الآخر لم يخرجوا ومعنى الاستقسام معرفة قسم الخير والشر ( فاستقسمت ) بالفاء ، ولأبي ذر : واستقسمت بالواو ( بها أضرهم أم لا ) طلبت معرفة النفع والضرّ بالأزلام أي التفاؤل ( فخرج الذي أكره ) لا تضرهم ( فركبت فرسي وعصيت الأزلام ) الواو للحال أي فلم ألتفت إلى ما خرج من الذي أكره ( تقرب بي ) فرسي ( حتى إذا سمعت قراءة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو لا يلتفت وأبو بكر ) - رضي الله عنه - ( يكثر الالتفات ساخت ) بالسين المهملة والخاء المعجمة أي غاصت ( يدا فرسي في الأرض ) . زاد الطبراني عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها - لمنخريها ( حتى بلغتا الركبتين فخررت عنها ثم زجرتها ) على القيام ( فنهضت فلم تكد تخرج يديها ) بضم أوله من أخرج من الأرض ( فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان ) بالعين المهملة المضمومة فمثلثة مفتوحة وبعد الألف نون دخان من غير نار وهو مبتدأ خبره قوله لأثر يديها مقدمًا ، ولأبي ذر عن الكشميهني : غبار بالمعجمة والموحدة آخره راء ( ساطع ) منتشر ( في السماء مثل الدخان ، فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره ) لا تضرهم ( فناديتهم بالأمان ) وعند ابن إسحاق : فناديت القوم أنا سراقة بن مالك بن جعشم انظروني أكلمكم فوالله لا يأتيكم مني شيء تكرهونه ( فوقفوا فركبت فرسي حتى جئتهم ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقلت له إن قومك ) قريشًا ( قد جعلوا فيك الدّية ) يدفعونها لمن يقتلك أو يأسرك ( وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس ) قريش ( بهم ) من الحرص على الظفر بهم وغير ذلك ( وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزآني ) لم ينقصاني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبو بكر شيئًا ( ولم يسألاني ) شيئًا مما معي ( إلا أن قال ) : لي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أخف عنا ) بفتح الهمزة وسكون المعجمة بعدها فاء أمر من الإخفاء . قال سراقة : ( فسألته ) عليه الصلاة والسلام ( أن يكتب لي كتاب أمن ) بسكون الميم ( فأمر ) عليه الصلاة والسلام ( عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أديم ) بكسر الدال المهملة بعدها تحتية وفي نسخة من أدم بفتح الدال وحذف التحتية جلد مدبوغ زاد ابن إسحاق فأخذته فجعلته في كنانتي ثم رجعت ( ثم مضى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ومن معه إلى